عندما نفذ صبر ( ندى ) قامت بلكزها بكوعها ، وقالت : - ما تقولي بأه متبقيش غلسة . سارت ( رانيا ) بجوارها ، وعلى شفتيها أرتسمت إبتسامة ماكرة ، ثم قالت: - حذري فزري الأول ، يا ترى إيه ؟ قالت لها ( ندى ) وهي تشير بأصبعها : - شكلي كدة هضربك النهاردة . أسرعت ( رانيا ) بالركض بعيدا عنها ، وهي تقول: - كدة طيب مافيش مفاجأة. ركضت ( ندى ) خلفها وهي تقول بمرح: - شكلي هعضك . أشار ت ( رانيا ) لها بكفها ، وقالت : - خلاص هقول هقول .. المفاجأة هي ...... صمت برههة ثم أستطردت : - أسبوع أجازة هتقضيه معايا في الأسكندرية .. أنفرجت أسارير ( ندى ) وهي تقول بسرور : - بتتكلمي بجد . ( رانيا) : طبعا يا نونا . ( ندى) : طيب تفتكري بابا هيوافق . (رانيا ): أكيد طبعا هيوافق ، ولو رفض هخلي بابا يقنعه . (ندى ) : بس صعب يوافق علشان أحنا بنتين وهنسافر لوحدنا . (رانيا ) : تراهني أني هخليه يوافق. في الصباح الباكر . والساعة تقترب من السادسة صباحا ، كانت ( ندى ) تقف على رصيف محطة القطار ، وبيديها حقيبة ملابسها الصغيرة . كانت تنتظر صديقتها ( رانيا ) ، وما أن لمحتها آتيه من بعيد ؛ حتى أندفعت نحوها وهي تشير لساعتها قائلة : - كدة تسيبيني مستنية كل ده ؟ أحتضنتها ( رانيا ) وقالت وهي تقبلها : - معلشي يا حبيبتي اتأخرت عليكي شوية ، بس أحمدي ربنا أني أقنعت أبوكي بالسفرية دي . قالت ( ندى ) وهي تضحك : زلينا بقى علشان السفرية بتاعتك. ( رانيا) : طيب يلا بقى نلحق القطر بدل ما يطلع . أسرعا لركوب القطار ، وأخذتا تبحثان عن مكاني مقعديهما ، واسرعا بالجلوس وهما تبتسمان ، وقالت (رانيا ) : - إن شاء الله تنبسطي من الرحلة دي . أغمضت ( ندى ) عينيها ، وقالت : إن شاء الله . وسرعان ما أستغرقت في سبات عميق ، ولم تدري بشيء إلا و(رانيا ) توقظها قائلة : - فوقي خلاص وصلنا سيدي جابر . فركت ( ندى ) عينيها وتأملت المكان حولها ، لترى الركاب وهم في طريقهم إلى الخروج ، فأسرعت تتناول حقيبتها ،وهي تقول: - يلا بينا. أسرعتا بالخروج من القطار إلى رصيف المحطة ، وأخذتا تسيران حتى خرجتا من محطة قطار سيدي جابر ، وهنا سألت ( ندى ) صديقتها : - صحيح هو أحنا هنقعد فين؟ تاملتها ( رانيا ) لحظات بدهشة ثم قالت : - أكيد في شقة بابايا . ( ندى ) : وشقة باباكي فين ؟ ( رانيا ) : في سيدي بشر .. وبطلي أسئلة ومتبقيش غلسة . ( ندى ) : هو سؤال واحد بس ، هي سيدي بشر فين ؟ ثم أنطلقت تركض ضاحكة و (رانيا ) خلفها تصيح : - شكلي أنا اللي هعضك النهاردة. دلفتا إلى داخل الشقة بعد رحلة بسيطة بالقطار الداخلي إلى سيدي بشر ، وأسرعت ( رانيا ) بفتح الشبابيك لتهوية المكان ، وقالت لصديقتها : - إيديك معايا علشان نهوي الشقة . مدت ( ندى ) يدها وقامت بفتح البلكون ، وتأملت المشهد الذي تطل عليه بأنبهار. كانت مياة البحر تمتد إلى مرمى البصر ، رقيقة صافية ذات لون أزرق غاية في الجمال ، تداعبها نسمات الهواء اللطيفة في نعومة ، لترسم على صفحتها أمواج باهرة ، شهقت ( ندى ) من جمال البحر ، وقالت بهيام : - اللـــــــــــه منظر البحر يجنن. جزبتها ( رانيا ) من ذراعها ، وقالت : - سيبك من البحر دلوقتي وساعدني ننظف الشقة ، ونحضر الأكل البحر مش هيطير . ( ندى ) : بس أنا ملاحظة أن العمارة فاضية والشط كمان مفيهوش حد ! ( رانيا ) : علشان أحنا لسه في أول الربيع ، والناس بتيجي هنا في الصيف ، وأكيد الناس كلها وراها يا أشغال يا دراسة ، مش صايعين زينا . أنهمكتا الصديقتان طوال اليوم في تنظيف الشقة وتوضيبها ، وعمل الغداء وتناوله .. كانت الساعة تقترب من السابعة مساء ، حين قالت ( ندى ) بلهفة : - يلا بقى ننزل نتمشى على البحر ، بصراحة منظره تحفة . ( رانيا ) : يلا بينا ، هو في الأول بس وبعد كدة هتزهقي منه . ( ندى ) : حد في الدنيا يزهق من الجمال ده . أسرعتا الصديقتان بالخروج وأخذت ( ندى ) تتشمم رائحة البحر المشبعة باليود ، وتسير على أطراف الشاطيء الرملي المندى بمياة البحر.. كانت تشعر بمزيج رائع من الأنبهار والسعادة والهدوء النفسي ، وكانت تود لو قامت بالعوم قليلا ولكن الجو كان ليلا و........... قاطعت صديقتها أفكارها وهي تتشبث بذراعها ، وتشير إلى الأمام قائلة بذعر: - إيه اللي هناك ده ؟ تأملت (ندى ) ما أشارت عليه ،وقالت بحيرة : - مش واخدة بالي . جذبتها (رانيا ) لتحثها على السير وما أن شاهدتا ذلك الشيء ، حتى أحتضنتا بعضهما البعض في فزع ، وقالتا في نفس واحد : - قتيل !! .