الموضوع
:
قطرات الندى قصة مسلسلة
عرض مشاركة واحدة
06-08-2008, 07:23 PM
#
5
(
permalink
)
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 4,968
اوسمتي
عدد الاوسمة
: 2
تأملتا ذلك الجسد المبلل الملقي على الشاطيء ، وتلتصق به حبات الرمال المندية بالماء.. كانتا تشعران بذعر شديد من مرئى تلك الجثة ولكن .. حركة خافت من الجسد المسجي جعلتهما تتنفسان الصعداء ، وهتفت ( ندى ) وهي تقترب منه : ده عايش..
أمسكت (رانيا ) بذراعها ، وهي تقول :
- خلي بالك متقربيش منه .
ولكن روح ( ندى ) الطيبة أبت أن ترى شخص في موقف حرج ولاتهب لمساعدته ..
أندفعت إليه وبصعوبة أدارت جسدة تجاهها .. كان شاب في أواخر العشرينات من عمره ، ذو جسد رياضي وملابس بسيطة قد بللتها مياة البحر ، وشعره الأسود الفاحم أمتزجت فيه المياة وحبيبات الرمال ..
هتفت ( ندى ) في سرعة : ده محتاج مساعدة ضروري ، هننقذه إزاي؟
( رانيا ) : هروح أنده بواب العمارة علشان يشيله .
( ندى ) : طيب وبعدين ؟ مينفعشي طبعا نطلعه شقتنا ، أحنا بنتين عايشين لوحدنا .
( رانيا ) : ممنك نخلي البواب يستضيفه أو نشوف بطاقته ، يمكن ساكن قريب من هنا .
أسرعت ( رانيا ) للإستنجاد بالبواب ، في حين وقفت ( ندى ) بجواره تتأمله وتتسائل في فضول عن ما الذي حدث لذلك الشاب ؟ هل يا ترى حاول الأنتحار؟
مدت كفها الرقيق تتحسس جبهته ، فوجدتها ساخنة فعرفت أنه لابد من أن يكون مصاب بالحمى ، من جراء تعرضه وهو مبلل هكذا إلى هواء المساء الرطب .. تأملت أيضا ملامح وجهه كان والحق يقال وسيم بعض الشيء لولا الرمال التي ألتصقت بوجهه لتطمس بعض معالمه ، ولكن يظهر في ملامحه شيء من الوسامة ..
أتت ( رانيا ) مسرعة وخلفها البواب يهرول ليرى ذلك الغريق ، أخذ يفتش في وجهه لحظات ثم هتف قائلا: ده الأستاذ ( وائل )
( ندى ) : هو أنت تعرفه يا عم مسعود ؟
( مسعود ) : طبعا ده جاركم في نفس العمارة .
لم تتوقع ( ندى ) تلك المصادفة أبدا ، وأن يكون ذلك الشخص جارهم بالتحديد .
قام ( البواب ) بإعطاء مفتاح شقة ( وائل ) لرانيا لتقوم بفتحها ، لأنشغالة بحمله على كتفه .. وأسرعوا يدلفون إلى شقته وقام ( البواب ) بوضعه فوق الكنبة التي تقع في صدر الصالة .. وهنا تسائلت ( ندى ) بدهشة : ( رانيا ) إزاي ساكن معاكي في نفس العمارة ومتعرفيش عنه حاجة ؟
( رانيا ) هو المفروض أعرف كل الجيران ؟ غير كدة انا متأكدة إني أول مرة أشوفه في حياتي .
هتف ( مسعود ) قائلا : ده جه هنا من أوائل فصل الشتا اللي لسه خالص ده ، والشقة دي بتاعة وأبوه بس سايبها مقفولة ييجي من أكتر من عشرين سنة .
( ندى ) : غريبة ومتعرفشي إيه السبب؟
(مسعود ) : والله علمي علمك يا ست هانم ، بعد إذنكم يا هوانم علشان هغير له هدومه المبلولة دي ، بدل يا عيني ما تجي له لطشة برد .
أسرعتا الصديقتان بالخروج من الشقة ، ودلفتا إلى شقتهما ..
رقدت ( ندى ) على فراشها وسرحت مع أفكارها وحيرتها ، وأخذت تفكر وتتسائل : ما الذي حدث له وجعله في تلك الحالة المذرية ؟ هل كان سبح هكذا بملابسه؟ هل كان يريد الأنتحار ؟ ما الذي يجعله يعيش بمفرده ؟ أين بقية عائلته ؟ والده والدته أشقائه ..
ظلت تلك الأسئلة تدور في خلدها ولكن .. بدون أن تحصل على أية إجابة .
أستيقظت ( ندى ) على صوت طرقات خافتة على الباب الخارجي لشقتهم ، فأسرعت تهز صديقتها لتوقظها وهي تقول : ( رانيا ) أصحي فيه حد بيخبط ..
قالت ( رانيا ) وهي شبه متغرقة في النوم : أفتحي أنتي .
( ندى ) : قومي معايا أنا خايفة .
لم تعرها ( رانيا ) اهتماما وبدى أنها مستغرقة في النوم حتى النخاع ، فقامت ( ندى ) من رقدتها مرتجفة ووقفت خلف الباب وهي تتسائل : مين؟
أتاها صوت ( البواب ) وهو يقول : أنا يا ست هانم متخافيش .
أطمئنت ( ندى ) قليلا وأسرعت تفتح الباب ، ليواجهها وجه عم ( مسعود ) وهو يبتسم في خجل ، ويقول : أنا أسف والله بس أنا كنت بعمل للأستاذ ( وائل ) شوربة خضار ، أنا سايبها على النار ، ممكن بس تاخدي بالك منها شوية عقبال ما أنزل أشوف العيال وأبعت مراتي تكمل .
ترددت ( ندى ) قليلا كانت محرجة من أن تكون في مكان واحد مع شاب غريب ، ولكن البواب هتف ليطمئنها : متخافيش يا بنتي الأستاذ ( وائل ) لسه مغمى عليه .
لان قلب ( ندى ) الرقيق فهي لا تستطيع أن تجد من يحتاج مساعدتها ، ولا تقوم بمساعدته ، ليست تلك عادتها ، لذلك قالت وهي تبتسم :
- ماشي يا عم مسعود بس متتأخرش عليا .
( مسعود ) : ربنا يخليكي يا ست هانم .
ثم أسرع بالنزول بينما دلفت هي إلى الشقة المقابلة لشقتها حيث يسكن المدعو ( وائل ) ، وتقدمت بأطراف متوترة تتلمس طريقها إلى المطبخ ، فوقعت عينيها على ملاءة كبيرة تخفي شيء خلفها ، فقامت بإزاحتها قليلا بدافع الفضول ، لتجد عدة لوحات فنية مرسومة بروعة ، تحف فنية تدل على مهارة من قام برسمها ، ولكن ما لفت نظرها تلك الوجوه المكررة لفتاة باهرة الحسن رائعة الجمال ، كانت معظم اللوحات عنها تارة وهي تبتسم وتارة وشعرها يتطاير خلفها في نعومة وتارة آخرى وهي تستند بوجنتها على كف يدها ، كانت فتاة ساحرة تخلب الألباب وتسرق القلوب ..
تسائلت ( ندى ) في حيرة : من تكون تلك الفتاة ؟ ولماذا قام ( وائل ) بإخفاء رسوماتها بتلك الطريقة ؟ وهل لها صلة بما حدث له؟
- ماذا تفعلين هنا؟ أتاها ذلك السؤال بغتة فوجلت ، وألتفتت وراها بسرعة لترى ( وائل ) وهو يحدق بها بنظرات غاضبة ..
للغاية.
__________________
kenzy
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى kenzy
البحث عن المشاركات التي كتبها kenzy