اللهم أنصرهم على أعدائهم

عزيزنـا الزائر / المٌنتدى مفتوح ولا يحتاج إلى تسجيل

لا تسجل إذا لم تكن سوف تشارك

مركز تحميل و إدارة الملفات يلا نحلم

إسمـك بالجليتر  دليل المواقع  توبـكــات  مركز رفع الملفات

[ إعــلآنـات يـلآ نحلــم ]

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

   
العودة   منتديات يلا نحلم (أغانى | أفلام | برامج | نقاشات | صور | ترفيـه |جوال ) > الادب والرومانسيه > القصص و الروايات - Stories & novels
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء التقويم إعلن معنـــا البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
   

القصص و الروايات - Stories & novels لعشاق القصص الادبيه والروايات الرومانسيه ، وايضا كُتابها

قطرات الندى قصة مسلسلة

القصص و الروايات - Stories & novels


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-21-2008, 09:17 PM   رقم المشاركة : 19
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي

[center][size="5"][color="DeepSkyBlue"]

شعرت ( ندى ) بالجزع ، وأن أحلامها قد تحطمت ، فصرخت قائلة:
-يعني إيه نرجع مصر ؟ أنا مش راجعة ..
بهتت ( رانيا ) من ثورة صديقتها ، ثم قالت بهدوء:
-فكري بالعقل الفلوس خلاص قربت تخلص ، لو قعدنا هناكل إيه ؟ بلاش الأكل .. لو الفلوس خلصت هنرجع إزاي ؟ مشي ..
تراجعت ( ندى ) في حزن ، وعلى الرغم منها سالت الدموع على وجنتيها .. كانت تشعر بالأمل والتفائل ، ولكن حديث صديقتها أصاب قلبها في مقتل ..
كيف سترجع وتترك قلبها هنا ؟
صحيح أنها لم تحب وائل بعد ، ولكنها تشعر نحوهه بعاطفة شديدة لاتعلم تفسيرها ..
هل مجرد إعجاب ؟
أم حب وهي لا تعلم ؟
شعرت صديقتها بمعاناتها وتألمت من أجلها ..
وأخذ عقلها يعمل في سرعة .. تفكر كيف تحل هذه المعضلة ؟
وتوصل عقلها فجأة إلى الحل ، فألتفتت إلى صديقتها ، ومسحت دموعها ، قائلة :
-أمسحي دموعك يا أمال ، وتعالي شوفي الجمال ..
لم تلتفت لها ( ندى ) ولم ترد على هزارها ، ولكن ( رانيا ) لم تستسلم ، وقالت :
-عوزانا نقعد ؟
هنا ألتفتت لها ( ندى ) بأمل ، فأكملت ( رانيا ) قائلة :
-بصيتي لي يعني .. ههههههههههههه .. بصي يا ستي أحسن فكرة إني أروح مصر أجيب فلوس وأرجع تاني بسرعة ، وتبقى فرصة تتعرفي على السيد ( وائل )
أحتضنتها ( ندى ) بفرح ، وقالت :
-أنتي أحسن صديقة ليا في الدنيا .



أنطلق القطار و( رانيا ) على متنه ، تودعها ( ندى ) بالتحيات الحارة حتى أختفى القطار عن الأنظار .. وأخذت بعدها تفكر .. هل هي أنانية ؟
هل صديقتها تستحق منها هذا ؟ السفر الشاق إلى القاهرة ثم الرجوع مرة آخرى .. غير تكاليف السفر والمأكل التي تتحملهم ( رانيا ) بنفسها ..
شعرت بتأنيب ضمير قاتل ، وأخذت تردد لنفسها ، قائلة :
- أنا ندلة ، أنا ندلة ..
سارت في طريقها لتركب القطار المتجهه إلى سيدي بشر ، لترجع إلى شقتها ..
ولكنها أبدا لم تستطع أن تخفف شعورها العميق بألم الضمير، فما ذنب صديقتها في كل هذا ؟
وهنا سالت من عينيها دمعة حارة ساخنة ، وهي تفكر في صديقتها وفي رحلتها الشاقة إلى القاهرة .. وكم ستعاني في طريق العودة أيضا ؟
لكم ودت لو أستطاعت أن تلغي فكرتها بالبقاء ، وترجع مع صديقتها ، ولكن ماذا ستفعل في قلبها ؟



عادت ( ندى ) إلى مسكنها ، كانت ماتزال مهمومة بسفر صديقتها الحميمة ، ولكنها أيضا مجبرة على تفيذ ما أتفقت مع صديقتها عليه ، حتى لا تذهب تضحيتها سدى..
جلست وحيدة في شقتها لا تعرف ماذا عليها أن تفعله ؟
فهي ليست كصديقتها جريئة .. ولا تستطيع المزاح مثلها أبدا ..
هنا قطع حبل أفكارها صوت جرس الباب ، فأسرعت لتفتحه ، لتجد ( وائل ) يقف مبتسما وهو يقول :
- تحبوا تخروجوا فين النهاردة ؟
خفق قلبها بين ضلوعها ، ولم تعرف بماذا ترد ..
ولكنها كانت في غاية السعادة لأن حلمها سيتحقق في أسرع مما تتخيل ..
ولكنها تسائلت في حيرة :
- ترى هل سيشعر بها يوما ؟ أم ما تعيشه مجرد أوهام ؟
وبقى الجواب معلق بلا إجابة ، وهي تغادر المكان مع من أختاره قلبها .








التوقيع


آخر تعديل kenzy يوم 06-21-2008 في 11:52 PM.
رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 12:00 AM   رقم المشاركة : 20
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي



أخذا يسيران بهدوء على الشاطيء الرملي الناعم ..
وبجوارهما البحر بزرقته وصفائه ، يلقي عليهما بعض نسماته المنعشة ..
كانا يسيران بصمت ..
قطعه ( وائل) وهو يقول : هو صاحبتك سافرت ليه ؟
أخذت ( ندى ) تفكر في الأجابة لا تعرف ماذا تقول ، ثم قالت في النهاية :
- بصراحة الفلوس معانا قربت تخلص ، وهي راحت علشن تجيب فلوس ..
(وائل ) : بصراحة ( رانيا ) بنت جدعة جدا ، وأنتي كمان هادية وبسيطة ورقيقة ..
تضرجت وجنتيها بدماء الخجل ، وتعثرت الكلمات بين شفتيها ، ولم تعرف بماذا ترد ..
ولكن ( وائل ) لم ينتظر إجابة وسألها : هو أنتي بتشتغلي ولا لسه بتدرسي ؟
( ندى ) : أنا خلصت دراسة السنة ديه ، وبصراحة مجاش على دماغي فكرة الشغل ..
( وائل ) : وكنتي بتدرسي إيه ؟
( ندى ) : كنت في كلية التجارة قسم محاسبة .. وأنت ؟
( وائل ) : أنا أتخرجت من أربع سنين من كلية الفنون الجميلة ، بصراحة هواية الرسم كانت كل حاجة في حياتي .. والحمد لله قدرت أعمل معرض ونجح جدا ، بس للأسف كل شيء راح ..
( ندى ) : طول ما الأنسان عنده قلب بينبض ، يبقى لسه فيه أمل ولازم ميستسلمش للأحباط أو الحزن ، تعرف .. أنا قريت مرة قصة بنت أسمها ( هيلين كيلر ) دي كانت فاقدة 3 حواس .. أهم حواس عند الأنسان النظر والسمع والكلام تخيل .. يعني المفروض لا بتشوف ولا بتسمع ولا حتى تعرف تتكلم ولا تحس باللي بيدور حواليها .. معزولة تماما عن العالم الخارجي .. تعرف عملت إيه ؟
( وائل ) : إيه ؟
( ندى) : علمت نفسها النطق ، وأتعلمت القراءة والكتابة بطريقة بريل ، ودخلت الجامعة وأخدت بكالوريوس علوم وأتعلمت السباحة والغوص ودرست النحو وآداب اللغة الأنجليزية .. ده غير الألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية.. وأخدت الدكتوراه في العلوم ودكتوراه في الفلسفة وفي الأخر كتبت كتاب عن قصة حياتها أسمه ( أيام في ظلامي )
( وائل ) : معقول !! كل ده وهي كفيفة وصماء !!
( ندى ) : آه والله .. شفت بقى البنات بتعمل إيه ؟ وأنت علشان قضاء وقدر من عند الله يأست من حياتك ومن الدنيا ومن موهبتك .. ونسيت أنك في الأول والأخر إنسان عنده عقل يقدر يفكر ويتغلب على آلامه ويبقى أحسن من الأول ..
صمت ( وائل ) قليلا ثم قال : تعرفي لما شوفتيني بشخبط على صور ( سما ) كنت بعمل كدة ليه ؟ حسيت أنها بتبص لي بنوع من الحزن بتحسسني كأن أنا السبب ، والله أنا فعلا حاولت أنقذها بس ملحقتش .. زعلت منها بجد إزاي أكون بحبها وتفتكر إني كدة ..
( ندى ) : دي مجرد أوهام ، لازم تنسى علشان حياتك ومستقبلك .. مش معقول أن كل واحد تقابله مشكلة ، يعزل نفسه عن العالم ..
( وائل ) : أوعدك إني هحاول ، وأنا بدأت فعلا في كدة .. وإن شاء الله أقدر أنسى وأرجع لنفسي تاني ..
( ندى ) : طيب فين أهلك ؟ أنا مسمعتش عنهم حاجة قبل كدة !
( وائل ) : والدتي توفت من 4 سنين ، ووالدي سافر فرنسا يشتغل هناك ، أصله رجل أعمال وعنده مشاريع في باريس .. طلب مني أسافر معاه رفضت طبعا علشان دراستي وموهبتي اللي بحبها ..
( ندى ) : ومعندكش أخوات ؟
( وائل ) : للأسف لأ أنا وحيد .. قلي لي بقى أنت عندك أخوات ؟
( ندى ) : ليا أخت واحدة أسمها أميرة ، لسه بتدرس في المرحلة الثانوية..
( وائل ) : ربنا يخليها لك .. ووالدك ؟
( ندى ) : والدي صراف في شركة حكومية ، هو اللي بيقبض الموظفين طيب جدا .. وبيخاف عليا أوي .. والدتي بقى ست بيت وهي أعظم أم في الدنيا ..
( وائل ) : ياه أحنا مشينا كتير .. تحبي بقى نروح فين ؟
( ندى ) : أي مكان .. زي ما تحب ..



أخذا يتنزهان في مدينة الأسكندرية الساحرة ..
وتنقلا بجميع وسائل المواصلات ..
ركبا القطار الداخيلي .. والميكروباص ( المشروع ) والترام ..
ذهبا إلى مسجد المرسي أبو العباس ، وإلى قلعة قايتباي ..
زارا مكتبة الأسكندرية ..
سارا في منطقة المنشية وعبرا زنقة الستات .. ثم محطة الرمل ..
سموحة وستانلي والعاصفرة والمندرة ..
أخذا الأسكندرية من بدايتها إلى نهايتها ..
كانت ( ندى ) تشعر بسعادة فائقة .. وأستطاعت معرفة ( وائل ) أكثر..
( وائل) نفسه كان منطلاقا في أحاديثه ، ويمزح أحيانا بخفة دم واضحة ..
كانا قد نسيا أو تناسيا همومهم ومشاكلهم وأحزانهم ..
كانا وكأنهما قد أنفصلا عن العالم بأثره .. وأصبحا وحيدان في هذا الكون .. ولكن ..
( ندى ) كان يشغل تفكيرها سؤال واحد .. سؤال تحترق لهفة لمعرفة إجابته ..
هل سينسى ( وائل ) حبيبته السابقة نهائيا ويشعر بها ؟
هل؟
وبقى سؤالها في أعماقها ..
ينتظر أن يجيب المستقبل عليه ..







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 12:06 AM   رقم المشاركة : 21
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي

CENTER][
[/IMG]

عادت ( ندى ) مع ( وائل ) إلى منطقة سكنهم بعد أن قضوا وقتا طيبا معا .. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل ، وكانت ( ندى ) سعيدة جدا بكل لحظة قضتها معه ..
قال لها ( وائل) : أنا هسيبك دلوقتي علشان فيه حاجات عاوز أشتريها ..
( ندى) : ماشي ..وأنا هطلع أنام علشان تعبت من المشي ..
( وائل ) : هشوفك بكره ؟
( ندى) : إن شاء الله ..
( وائل ) : إن شاء الله .. مع ألف سلامة وأشوفك بكره بكل خير..
ودعته ( ندى ) وتأملته وهو يسير مبتعدا حتى أختفى عن أنظارها تماما .. عندئذ صعدت إلى شقتها وهي تكاد تطير من السعادة ..
وأخذت تحلم بما سيحدث غدا ..
دلفت إلى شقتها وهي تبتسم في سعادة ، وكانت المفاجأة الكبرى أن وجدت صديقتها ( رانيا ) ..
أندفعت نحوها في سعادة فاتحة زراعيها وهي تقول:
- روح قلبي وحشتيني جدااااااااااااا
أحتضنتها ( رانيا ) وهي هادئة ، وقالت :
- أنتي أكتر والله .. وحشتيني موت ..
( ندى ) : مالك شكلك بيقول فيه حاجة !
( رانيا ) : ماما تعبت أوي ولازم تروح المستشفى ..
( ندى ) : يا سلام وسبتيها لوحدها وهي تعبانة ..
( رانيا ) : أنا لسه راجعة من شوية .. قلت أدخل أنام لي شوية ، لقيت بابا بيتصل بيا وبيبلغني الخبر .. فقعدت أحضر الشنط وأتصلت بتاكسي ييجي ياخدنا للمحطة بسرعة علشان منتأخرش ..
( ندى ) : معناه إيه ده ؟ هنرجع !
( رانيا ) : أنتي شايفة إيه ؟ بقولك أمي رايحة المستشفى ، لو عاوزة تفضلي جنب حبيب القلب خليكي ..
دار صراع عنيف في عقل ( ندى ) هل ستسافر هكذا فجأة بدون سابق إنذار؟
هل ستراه مرة آخرى؟
شعرت بالغباء لأنها لا تملك تليفون محمول .. حتى أنها لم تسأله هل يملك محمول ؟ أو تعرف رقمه ..
ولكن ( رانيا ) صديقتها الوحيدة .. لقد وقفت جانبها كثيرا .. لقد أجهدت نفسها في رحلة السفر الشاقة من أجلها .. لقد ساعدتها للتقرب من وائل .. كيف تنسى كل ذلك ؟
هل هي أنانية لهذه الدرجة ولا تقف بجوار صديقتها الوحيدة رانيا ؟
لا وألف لا .. ستذهب معها وتقف بجوارها مهما يكن ..
حتى لو فقدت حبها الوحيد ..
حتى لو تحطم قلبها .. لن تكون أنانية أبدا مهما حدث ..
هنا أنهمرت من عينيها الدموع ، وأحتضنت صديقتها بقوة وهي تقول بصوت مختنق : أنا مستحيل أسيبك وأقعد هنا .. أنتي صاحبتي الوحيدة .. وأخلص صديقة ليا في الدنيا..
شعرت ( رانيا ) بما يعتمل في عقل ( ندى ) والصراع الذي يدور من أجل حبيبها .. فأنهمرت دموعها أيضا وهي تقول :
- أنا عارفة حقيقة مشاعرك ناحية وائل .. وبصراحة نفسي تفضلي جنبة بس أعمل إيه ؟ الظروف جات كدة ..
( ندى ) : أوعي تقولي كدة أبدا .. أحنا أصحاب ومفيش حد هيقدر يفرقنا .. مهما حصل .



وضعتا الصديقتان حقيبتيهما فوق التاكسي ، ثم جلستا متجاورين في الداخل .. وأنطلق مسرعا يشق طريقة نحو محطة السكة الحديدية .. و (ندى ) تلقي نظرة أخيرة على المكان علها ترى ( وائل ) للمرة الأخيرة ، ولكنه للأسف لم يأتي بعد ..
سالت دمعة ساخنة من عيني ( ندى ) وهي ترى المكان يتلاشى رويدا والتاكسي يبتعد عنه في سرعة كبيرة ..
ودار في عقلها سؤال واحد : ترى هل سترى وائل مرة آخرى ؟
هل؟



مرت عدة أيام بعد رجوع الصديقتان كلا إلى منزله ..
كانت والدة ( رانيا ) قد شفيت بحمد الله من مرضها ..
و( رانيا ) ذهبت لتعمل في أحد الشركات ، بعد أن أحضر والدها لها تلك الوظيفة ..
أما ( ندى ) كانت تجلس دائما في حجرتها ، ومن عينيها يطل حزن دفين ..
لم تكن تتحدث مع أحد كثيرا .. ولم تكن تتناول إلا القليل جدا من الطعام .. كانت روحها وكأنها قد تحطمت في أعمقها .. وتملكها يأس وحزن شديدين ..
في كل لحظة كانت تفكر في ( وائل )
في حزنه وضحكته ، في خروجهم معا .. في أحاديثهم ..
قطع حبل أفكارها صوت ( رانيا ) وهي تدخل إلى حجرتها قائلة في مرح :
- أزيك يا جميل .. عاملة إيه ؟
ردت ( ندى ) بهدوء شديد : الحمد لله ..
( رانيا ) : جايبه لك شغلة معايا ، إيه رأيك ؟
( ندى ) : شغلة إيه ؟
( رانيا ) : هتدخلي بيانات على جهاز الكمبيوتر ، شغلة سهلة جدا ، وكفاية أننا هنبقى مع بعض .. إيه رأيك ؟ موافقة طبعا ..
( ندى ) : معنديش مانع ..
( رانيا ) : مالك حزينة كدة ليه ؟ بتفكري فيه برضه ؟
( ندى ) : شوية .. المهم هشتغل معاكي من أمتى ؟
( رانيا ) : من بكره لو حبيتي ..
( ندى ) : خلاص يبقى من بكره ..
أتفقتا على ميعاد الشغل ، وأين يتقابلا ..
كانت ( ندى ) ترغب في شدة أن تجد ما يلهيها عن التفكير في وائل .. كانت تود نسيانه بأي طريقة .. بمجرد التفكير فيه يشتعل جسدها كله من الحزن ، وتشعر أن قلبها يحترق



تقابلت الصديقتان بالقرب من مقر العمل .. وكانت ندى قد أحضرت معها أوراقها الخاصة بالتعيين ..
دلفا إلى مقر الشركة وقدمتها إلى مديرها .. قام بالموافقة المبدئية بناء على توصية والد ( رانيا ) ثم وجهها إلى مكتبها قائلة :
- الشغل بسيط جدا هنبعت لك أوراق فيها بينات ، وأنتي هتدخليها عبى الكمبيوتر وتحفظيها ..
أنصرف عائدا إلى عمله ، بينما قالت لها رانيا :
- هروح بقى أنا على شغلي في القسم اللي جنك ده ، خدي راحتك ومتقلقيش .. وأتعرفي ببقية الزملاء .. هما لسه ميعادهم بعد ربع ساعة تقريبا ..أنا بس اللي ورايا شوية شغل .. هخلصهم وابقى اشقر عليكي..
( ندى) : ماشي يا حبيبتي .. أنا هقعد شوية لحد ما الزملاء ييجوا ، ويجي لي الشغل ..
أنصرفت رانيا .. بينما جلست ندى تتأمل حجرة المكتب ، وتتفحص جهاز الكمبيوتر الجاثم فوق مكتبها ..
مرت الدقائق سريعة وحضر زملائها .. كانوا ثلاثة فقط .. بنتان في غاية الأدب والحترام .. أما الثالث كان شابا في مقتبل العمر .. وما أن رأته حتى تراجعت في زعر واضح ..





أستعادت ( ندى ) الذكرى الأليمة ، عندما تقدم شاب إلى طلب يدها ، وما أن رأها حتى هب واقفا ، وأنصرف وهو يتمتم بعبارات إعتذار خافتة . لم تنال إعجابة ، والأدهى أنه شعر بالذعر عندما رأها وكانه رأى شبح .

[/center]







التوقيع


آخر تعديل kenzy يوم 06-22-2008 في 12:13 AM.
رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 12:16 AM   رقم المشاركة : 22
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي



كانت الفتاتان قمة في الأدب وغاية في الأخلاق .. الأولى تدعى صفاء في بداية العشرينات من عمرها ، والثانية تدعى مريم ومقاربة لسن صفاء ..
أما الثالث فكان يدعى طارق في السادسة والعشرون من عمره .. مغرور قليلا وسخيف دائما .. ما أن تذكرته ( ندى ) حتى قررت أنها لن تمكث في العمل بعد ذلك .. فهو كان السبب الرئيسي في أزمتها النفسية ، عندما ذهب لخطبتها بدون أن يعرفها ، وما أن رأها حتى غادر شقتهم بدون كلمة واحد أو حتى إعتذار ، وكأنه رأى شبح مخيف !!
هتفت صفاء زميلة ندى قائلة : منورانا دايما يا ندى ، وهنبقى سعداء بيكي وسطنا ، ومتقلقيش أحنا هنا زي أخواتك .
أما مريم فقالت بهدوء وحكمة : لو أحتجتي أي مساعدة من أي نوع أحنا معاكي .. في الشغل أو بره الشغل ..
أقترب طارق وقد تلاعبت أبتسامة خبيثة على شفتيه ، وبدا أنه تذكرها تماما ، لذلك قال في خبث : طبعا ممكن نساعدك في أي شيء .. بس أوعي تطلبي ندور لك على عريس..
وأنطلق يقهقه في سخرية لازعة ..
نظرتا الزميلاتان لزميلهم بتعجب شديد ، وقالت صفاء ضاحكة : بس أوعى يكون العريس زيك كدة لحسن البنت تنتحر منك ههههههههههههههه
تجمدت ملامح طارق فجأة وهتف بغضب شديد ، طيب يلا كل واحدة تشوف شغلها .. وبلاش شغل الحريم ده ..
شعرت ( ندى ) بالندم الشديد لموافقتها على فكرة العمل ، فلم يكن ينقصها ذلك الأحمق المدعو طارق ..
لذلك نهضت بدون أن تنطق كلمة واحدة وهبت مغادرة المكان .



أندفعت ( ندى ) خارجة من حجرة المكتب وقد تجمعت الدموع في مقلتيها .. ولاحظت كلا من زميلتيها صفاء ومريم ما حدث ؟ فأندفعتا خلفها في سرعة إلى خارج المكتب ..
كانت ( ندى ) قد أرتكنت على حائط الممر الخارجي للمكتب ، تحاول أن تمنع دموعها من النزيف ..
أندفعت الزميلاتان تجاهها ، وصفاء تقول في مرح : إيه يا نونا ؟ زعلانة علشان طارق بيستخف دمه ، أوعي تزعلي هو طول عمره كدة سخيف ، شكلنا كدة هندخل الجنه علشان مستحملينه ..
( مريم ) : أوعي يا ( ندى ) تخلي حد يقدر يزعلك ، مستكوتيش لحد أبدا ..
قالت ( ندى ) من بين دموعها : مش بحب حد يتريق على شكلي ، صحيح أنا شكلي مش حلو .. بس محدش له دعوة بكدة ..
( مريم ) : كلام إيه ده اللي بتقوليه ما أنتي زي القمر أهه .
( ندى ) : أنا عارفة شكلي كويس ، وعارفة كمان أن النمش والحبوب اللي ملياه مشوهه شكله ، بس ده مش ذنبي ..
( صفاء ) : أنتش مش مشوهه أنتي معوقة هههههههههه ، فيه بنت تقول على نفسها كدة يخرب عقلك .. بس بجد ملامحك جميلة والله ، أنتي بس ظالمة نفسك ..
( ندى ) : على العموم أنا مش هكمل الشغل أنا هسيبه ومش راجعة أبدا .. أشوف وشكم بخير ..
أنصرفت ( ندى ) والدموع تغرق وجنتيها ، والزميلتان خلفها تحاولان إثنائها هن قرارها ، ولكنها أصرت إصرارا عجيبا وغادرت مدخل الشركة ، وما أن وجدت نفسها في الهواء الطلق حتى تركت لدموعها العنان وأخذت تنتحب في حزن شديد ..
ولكنها أنتفضت بعنف عندما وجدت تلك اليد وهي تربت على كتفها في حنان بالغ .. فألتفتت بسرعة لترى صاحبها .. وهنا تراجعت غير مصدقة ..
فقد كان صاحب اليد هو ..
وائل ..
بنفسه ..



مد ( وائل ) كفه ليسمح دموعها في حنان ، وهو يقول :
- مفيش حاجة في الدنيا تستاهل دمعة منك ..
تأملته ( ندى ) غير مصدقة ، وهي تقول : أنت هنا بجد ..
( وائل ) : أيوة .. أنا هنا ..
( ندى ) : وجيت هنا إزاي ؟
صمت ( وائل ) لحظات ثم قال في هدوء : دي قصة طويلة ..
أنا لما كنت معاكي ، سبتك علشان كنت رايح أشتري شوية حاجات ، كان نفسي أرجع أرسم تاني زي زمان .. رجعت البيت ونمت ، وتاني يوم الصبح خبطت على باب شقتكم لقيت مفيش حد بيرد .. سألت البواب قال لي : أنه شافكم لميتوا شنطكم وأخدتم تاكسي ومشيتوا ..
أستغربت جدا وبصراحة كنت قلقان قلت : إيه اللي حصل وخلاكوا تشموا بالشكل ده ؟
المهم مكنتش أعرف عنك أي حاجة .. لا رقم تليفون ولا عنوان ولا حتى أسمك بالكامل .. سألت البواب تاني ، فقال لي: أن الشقة ملك عيلة ( رانيا ) لكن ميعرفش غير أسم والدها .. الأستاذ / سمير ..
طبعا يأست بس سألت البواب سؤال أخير عن أي حد يعرف حاجة عن عيلة ( رانيا ) قال لي : صاحب العمارة بس للأسف ساكن في مرسى مطروح ..
لم تنطق ( ندى ) بكلمة وهي تستمع إليه ، ولكن كان أكثر ما يؤلمها هو أحساسها أنه كان يبحث عن صديقة ، أنسته حزنه وقضت معه وقتا جميلا ..
أخذ ( وائل ) يكمل قصته ، قائلا :
- طبعا ميئستش ورحت مسافر على مرسى مطروح ، والحمد لله لقيت صاحب العمارة بسهولة ، أخدت منه عنوان ( رانيا ) ورجعت على القاهرة على طول .. أول ما جيت القاهرة رحت على العنوان ملقتش حد .. سألت البواب ، قال لي : الست ( رانيا ) راحت شغلها ،والأستاذ / سمير برضه .. ووالدة رانيا راحت مشوار ميعرفش فين ؟
عرفت منه عنوان شغل الأستاذ ( سمير ) ورحت له هناك ، بس بصراحة كنت محرج أكلمه ، لكن الحمد لله طلع راجل مهذب جدا وعرفت منه كل شيء عنك وعن رانيا ..
شعرت ( ندى بالذعر ، كانت تخشى بشدة أن يكون قد أحب ( رانيا ) بدلا منها ، لذلك سألته وقلبها يخفق في شدة :
- مش فاهمة !! ليه كل ده ؟ تعبت نفسك علشان إيه ؟
نظر ( وائل ) لها في حنان ، وأمسك كفها بين أصابعه ، وهو يقول مبتسما :
- ندى .. أنا بحبك.







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 05:08 PM   رقم المشاركة : 23
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي



خفق قلب ( ندى ) بعنف شديد وهي تسمعه يعترف لها بحبه .. لم تصدق ما سمعته وظنت أنها تحلم ، فقالت بصوت متذبذب :
- بتحبني ! بالسرعة دي !
هتف ( وائل ) بصدق : أنا حبيتك من أول لحظة شفتك فيها .. حسيت إني أعرفك من زمان وكأني شفتك قبل كدة .. بس كنت محتار إزاي أحبك بالسرعة دي من غير ما أعرفك ؟
لكن لما عرفتك على حقيقتك حبيتك بجد .. وحسيت إنك كل شيء ليا في الدنيا كلها ، وإني مقدرش أعيش من غيرك .. تعرفي أول ما لقيتك أختفيتي زعلت قد إيه ؟ وحسيت بالخوف من إني مشوفكيش تاني .. وده هو اللي أكد لي إني بحبك ..
( ندى ) : طيب وسما !
( وائل ) : سما الماضي .. وأنتي الحاضر والمستقبل ..
( ندى ) : لحقت تنساها ؟
( وائل ) : مش عاوز أعيش على ذكراها ..
( ندى ) : ومش هتقارني بيها ؟
( وائل ) : معقول أقارن البشر بالملاك ّ
( ندى ) : تقصد مين بالملاك ؟
( وائل ) : أنتي يا أجمل وأرق ملاك ..
( ندى ) : توعدني أنك تفضل تحبني ..
( وائل ) : لو يوم نسيت حبي ليكي يبقى يوم مماتي ..
( ندى ) : وهتفضل جنبي ..
( وائل ) : أنا حياتي لقيتها معاكي .. لو بعدت عنك يبقى هلاكي ..
وهنا أمسك كفها الرقيق وطبع فوقه قبلة حانية ، وقال في هيام :
- أنا بشكر ربنا عليكي .. أنتي أجمل هدية ليا .. بحبك بجد وحاسس أن حبي لسما لا يقارن بيكي أبدا ..
هنا قطع صوت حديثهما قائلا : وائل باشا فينك من زمان ..
هتف وائل بسعادة : أنت !! مش معقول ..
ألتفتت ( ندى ) إلى صاحب الصوت .. وما أن رأته حتى أتسعت عينيها في ذهول .. فلم تتصور حتى في أشنع كوابيسها أن ( وائل ) صديق لهذا الشخص البغيض ..
الذي يدعى ( طارق ) .



أندفع ( وائل ) يصافح ( طارق ) بحراراة وهو يقول :
- فينك يا طروقا ؟ محدش بيشوفك ليه ؟
( طارق ) : أنا برضه ! إنت اللي أختفيت من 5 شهور تقريبا .. المهم أنت أخبارك إيه ؟
أشار ( وائل ) لندى وهو يقول : نسيت أعرفكم ببعض .. ندى .. إن شاء الله هتبقى خطيبتي ..
ثم أشار لطارق وهو يقول : طارق صديقي من زمان وكان زميلي في الجامعة .
نظر طارق إلى ندى نظرة ماكرة .. وأخذ ينقل نظراته بينها وبين وائل ، ثم قال : أه طبعا ندى هانم .. دي زميلتي في الشغل ..
( وائل ) : والله صدفة جميلة .. خلي بالك منها دي هتبقى مراتي .
قال ( طارق ) بخبث : معقول هتتجوزوا !! متقلش يا وائول ندي دي في عينيا الأتنين .. ولا رأيك إيه يا نونا ؟
شعرت ( ندى ) بكره شديد لذلك المتغطرس البغيض الذي يدعى طارق .. ولكنها لم تناسته وكأنه غير موجود ، وقالت لوائل :
- أنا همشي يا وائل علشان متأخرش على البيت .. تحب توصلني ؟
( وائل ) : أكيد طبعا .. سلام يا طروق ( هتف بها لطارق )
أنصرفت ( ندى) مسرعة وبجوارها ( وائل ) الذي قال في حب :
- إيه رأيك نتمشى شوية على كورنيش النيل ؟
أجابته ( ندى ) وهي لا تعرف ماذا تقول عن طارق له .. لذلك فضلت عدم الكلام عن طارق ، وقالت :
- موافقة .. أي حتة بعيد عن هنا ..



توجها الحبيبان إلى كورنيش النيل ، ليسيران في هدوء وحب على ضفافه ، متأملين صفحة النيل الخالدة وهي تتلألأ تحت آشعة الشمس الذهبية .. وتلك المراكب النيليلة التي تتهادى في يسر ومن جوفها يتعالى غناء الصيادون ..
قالت ( ندى ) وهي تشعر بجمال الطبيعة :
- تعرف .. أنا كنت ساعات لما أكون زهقانة أجي هنا أتمشى مع رانيا ..متعرفش قد إيه جمال النيل والطبيعة بيريحوا الأعصاب ..
( وائل ) : أنا طول عمري طبعا عايش في القاهرة .. بس بصراحة مكنتش باجي الكورنيش هنا كتير .. مرة أو مرتين بس ..
قطع حديثهما شاب في الثامنة عشر من عمره ، وهو يعزف على جيتار في يده ويشدو بصوت عزب أغنية عمرو دياب الشهيرة ( وماله )
ومــاله لو ليله توهنا بعيد وسيبنا كل الناس
أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد ماليني ده الأحساس
أقترب وائل من ندى ليمسك كفها في حنان ، وينظر إلى عينيها بحب جارف ..
حبيبي ليـله تعالى ننسى فيها اللي راح
تعالى جوه حضني وأرتاح
دي ليله تسوى كل الحياة
أحتضنها ( وائل ) بشوق ، وأستكانت هي بين ذراعيه وودت لو ظلت هكذا طول العمر .. وكلمات الأغنية ما زالت تنساب في نعومة حالمة ..
ومالي غيرك ولولا حبك حعيش لمين
حبيبي جايه أجمل سنين
وكل مادا تحلى الحياة
حبيبي ألمس إيديا علشان أصدق اللي أنا فيه
ياما كان نفسي أقابلك زمان خلاص وهحلم ليه
ما أنا هنا جانبي أغلى الناس
أنا جانبي أحلى الناس
كانت أجمل لحظات عاشتها ( ندى ) في حياتها ، وكانت تتمنى لو تدوم إلى أخر العمر ..
هنا قطع ( وائل ) لحظاتها الجميلة قائلا في لهجة جادة:
- ندى .. تتجوزيني ؟



حدقت ( ندى ) في وجهه غير مصدقة ، وقالت بذهول :
- تتجوزني !! بالسرعة دي ؟
( وائل ) : وإيه المانع ؟ مادام بنحب بعض ومنقدرش نبعد عن بعض يبقى لازم نتجوز ..
( ندى ) : مش هتسيب لنفسك فرصة تراجع نفسك ؟
( وائل ) : أنا حاسس إني أسعد إنسان في العالم .. يبقى ليه نضيع سعادتنا بإيدينا !
( ندى ) : يبقى خلاص .. أنا أكيد موافقة ..
( وائل ) : النهاردة التلات .. هروح أسكندرية أجيب حاجاتي اللي سايبها هناك .. وهرجع شقتي اللي هنا .. وهاجي أتقدم لك يوم الخميس .. موافقة ؟
كادت ( ندى ) أنت تقفز من السعادة وهي تقول : طبعا موافقة ..



رقدت ( ندى ) فوق فراشها بعد أن عادت إلى منزلها .. كانت تشعر بسعادة بالغة .. ولم تكن تصدق ماحدث ؟
هل وجدت أخيرا الأنسان التي تحبه ويحبها ؟
هل ستتزوج بهذه السرعة ؟
كانت مشاعرها وأحاسيسها تتألق داخل روحها من كثرة السعادة ..
لذلك أغمضت عينيها وهي تحلم بيوم الخميس القادم ، عندما يأتي ( وائل ) لطلب يدها كما وعدها .. وتتمنى أن يأتي ذلك اليوم بأسرع ما يمكن ..
في نفس الوقت تقريبا كان ( وائل ) عائدا إلى منزله في الأسكندرية وهو يكاد يطير من السعادة .. لقد عرف معنى السعادة حقا مع ( ندى )
ولذلك تسائل في دهشة : هل حقيقا أحب سما ؟ غير معقول فهو لم يشعر بتلك السعادة من قبل أبدا ..
أندفع إلى مدخل العمارة وهو يدندن بمرح تلك الأغنية التي سمعها على كورنيش النيل .. ورأى البواب يجلس مع شخص أنيق الملابس ويرتدي حلة فاخرة ..
هتف البواب لوائل في لهفة : يا أستاذ ( وائل ) البيه قاعد مستنيك من الصبح ..
ألتفت ( وائل ) لذلك الرجل الأنيق ، وقال متعجبا :
- مستنيني أنا !
وقف الرجل وقال في جدية : أستاذ ( وائل ) أنا عصام المحامي الخاص بتاع والدك .. يلا بينا الأول ونتكلم في السكة ..
هتف ( واائل ) في تعجب أشد :
- أجي معاك فين ؟
جزبه الرجل من زراعه وهو يقول : المطار .. لازم نسافر فرنسا حالا ..
جذب ( وائل ) ذراعه من يد الرجل ، وقال في حدة :
- نسافر إيه ؟ وفرنسا إيه ؟ أنا خطوبتي يوم الخميس اللي جاي ..
( عصام ) : الخطوبة ممكن تتأجل .. بس حياة والدك مش ممكن ..
هتف ( وائل ) في هلع : أبويا ماله ؟
أطرق ( عصام ) المحامي رأسه أرضا وهو يقول :
- والدك عاوز يشوفك قبل ...........
قبل ما يموت .







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 05:11 PM   رقم المشاركة : 24
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي



هتف ( وائل ) بكل زعر الدنيا : أبويا ..
صحيح أن والده قد أستقر في فرنسا منذ فترة طويلة ، ولكن هذا لا يمنع أنه يقدره ويحبه ، ويكفي فقط أنه من بقى له في هذه الدنيا ، فهو بلا أخ ولا أخت .. والدته توفت .. لم يبق غير والده العزيز هو كل سنده في الدنيا ..
لذلك هتف بعصام المحامي قائلا : ممكن تسناني ثواني هجيب بس حجاتي و جواز السفر ..
أنطلقا الأثنان مسرعين تجاه المطار ليستقلا الطائرة المغادرة إلى فرنسا .. وبعد أن حلقت الطائرة في الفضاء .. تذكر ( وائل ) فجأة ( ندى ) وميعاد التقدم لها .. جزعه على والده أنساه كل شيء ، ولكنه أبدا لن ينساها .. صحيح أنه لا يملك أي وسيلة أتصال بها .. ولكنه سيبذل المستحيل من أجل ذلك .. فهي كل حياته .. ولن يجعلها تضيع منه ..
مهما كان الثمن .



هبطت الطائرة في مطار فرنسا بعد عدة ساعات من الطيران .. وأستقلا كلاهما سيارة أجرة إلى عاصمة النور والجمال ( باريس )..
كانا في طريقهما إلى مستشفى ( بيرسي )
كانت سيارة الأجرة تقطع الطريق الأيمن لنهر السين ، حيث الشوارع التي صممها المصمم العالمي ( هوسمين ) .. مرورا بمتحف اللوفر الشهير إلى قوس النصر الذي يتوسط الأليزية .. ثم ميدان الكونكورد الذي يبدأ به شارع الشانزليزية ..
كانت باريس تتألق بالجمال .. وأروعها على الأطلاق برج إيفل الرائع الجمال،وهو يتوسط انفيلاديس ..
ولكن ( وائل ) لم يكن يشعر بهذا الجمال الذي يمر من جواره ..
كان كل همه أحب وآخر أثنين له في هذه الدنيا .. والده وندى..
كان يريد الأطمئنان على والده وصحته الغالية ، وفي نفس الوقت يجد طريقة يتصل عن طريقها بمعشوقته ( ندى )
قطع حبل أفكاره صوت عصان وهو يهتف به : لقد وصلنا ..
أندفعا الأثنان مسرعين إلى مدخل مستشفى ( بيرسي ) وتوجهها على فورهما إلى حجرة والد ( وائل )..
كان والده ممد على فراش ناصح البياض ، وقد أمتدت خراطيم التغذية إلى عروقه ، وعلى أنفه أستقرت كمامه لنقل الأكسجين النقي إلى رئتيه ..
وما أن رأه ( وائل ) حتى أختطف يده يقبلها في حنان ، وهو يقول :
- وحشتني أوي يا بابا .. صحتك عاملة إيه دلوقتي ..
نزع والده الكمامة التي تغطي أنفه ، وقال في صوت واهن متهدج :
- ( وائل ) مفيش وقت خلاص .. أنا بموت .. وعاوزك تسمعني كويس ..
هتف ( وائل ) في حزن : بعد الشر عليك .. اوعى تقول كدة ..
( والده ) : أسمعني بس مفيش وقت .. أنا لما جيت فرنسا أتعرفت على سيدة فرنسية أسمها ( مرجريت ) حبيتها وأتجوزنا .. كان عندها بنت جميلة أسمها (صوفي ) حبيتها وربيتها كأنها بنتي بالظبط .. حتى بعد ما ( مرجريت ) ماتت عاملتها زي بنتي بالظبط .. من أسبوع واحد بس زعلنا مع بعض ، خناقة بمعنى أدق .. كانت فاكرة أن والدتها شريكة معايا في الشركة .. فهمتها أن ده غلط وأن والدتها كان السبب الرئيسي في جوازنا أنها فلست .. مش هطول عليك ( صوفي ) سابت البيت ومش لاقي لها أي أثر .. وأنا دلوقتي بموت ونفسي أشوفها قبل ما أموت .. ولو موت قبل ما أشوفها لازم تاخد بالك منها دي أختك .. لازم تخاف عليها وتحميها .. وكمان لازم تاخد جزء من الميراث .. أوعى يا بني تظلمها ..
( وائل ) : صحتك عندي أهم من مال الدنيا كلها ..
( والده ) : ولازم كمان تاخد بالك من الشركة دي أمانة في رقبتك .. هتلاقي كل الأوراق اللازمة مع عصام .. وكمان كل التفاصيل عن ( صوفي )
أوعدني يا بني أنك تنفذ كل اللي قلت لك عليه .. علشان أموت وأنا مطمئن ..
سالت الدموع من عيني ( وائل ) لتغرق وجهه ، وهو يقول :
- أوعدك .. أوعدك إني هنفذ كل اللي أنت عاوزه .



مر يوم كامل لم يذق فيه ( وائل ) طعم النوم .. أخذ فيه يجوب باريس كلها بحثا عن ( صوفي ) ولكنه لم يعثر لها على أي أثر ..
تنقل بين بوينت دي ارتس و ال دي لا سات .. وذهب إلى بارفيس دي شالوت ونوتري دام ..
كان يشعر بأرهاق شديد يكاد يزهق روحهه .. كان يريد بأي ثمن أن يجد ( صوفي ) ويعود بها إلى والده ليخفف ألامه ، وفي نفس الوقت يعود إلى محبوبته ( ندى ) بأسرع وقت ..
أخذ يتسائل في شوق : ترى ماذا تفعل الآن ؟
هل تفكربه ؟ كما يفكر هو بها ؟
هل إشتاقت إليه ؟
اليوم هو الخميس الميعاد الذي حدده ليتقدم لها ويطلب يدها .. يا له من أحمق .. لماذا لم يسألها عن أي وسيلة إتصال ؟
هل كان واثقا أن لا شيء سيعرقل ذهابه إلى خطبتها ؟!
هل كان أحمقا لهذه الدرجة ؟
كيف سيجد أي وسيلة إتصال بها وبينه وبين مصر ألاف الأميال ؟
وماذا سيكون رد فعلها عندما تجده قد تغيب عن موعده وبدون أي إعتذار ؟
وهنا فقط أرتسمت على شفتيه إبتسامة سعيدة ، وشعر بسرور الدنيا كله .. وهتف يكلم نفسه قائلا : ياه الحمد لله .. إزاي كنت هنسى ؟! ده فيه وسيلة إتصال مضمونة !! إزاي تاهت عن بالي ؟! بس الحمد لله إني أفتكرت ..
كان قد تزرك شيئا بالغ الأهمية .. شخص قريب جدا من ( ندى ) وبالتأكيد يعرف مكانها .. الشخص الوحيد تقريبا الذي يستطيع الأتصال به ..
تداعت الذكريات إلى عقله وهو يتذكر يوم أن قابل ( ندى أمام عملها .. ومقابلته لصديقه الوحيد الذي بالصدفة العجيبة زميل ( ندى ) في العمل ..
( طارق )







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 05:16 PM   رقم المشاركة : 25
 
الصورة الرمزية kenzy





kenzy متواجد حالياً

kenzy will become famous soon enough


افتراضي



أسرع ( وائل ) وهو سعيدا بأكتشافه وتذكره لصديقه ( طارق ) إلى أقرب مكتب إتصال دولي ، وأسرع يطلب رقم تليفون صديقه في لهفة ، وما أن سمع صوت ( طارق ) حتى أسرع يقول : طروقا عامل إيه ؟
( طارق) : ياه أخيرا أفتكرت تتصل بيا ..
( وائل ) : أسمعني ضروري .. أنا عاوز منك خدمة ضرورية جدا فيها حياتي أو موتي ..
( طارق ) : ياه للدرجة دي !.. طيب قول ..
( وائل ) : فاكر زميلتك اللي في الشغل اللي أسمها ( ندى )
شعر ( طارق ) بتوتر مفاجيء فهو كان يشعر بكره شديد لندى هذه ، ولا يعرف سببا لذلك .. قد يكون لرقتها وطيبتها البالغة ، أو قد يكون لأنهما مختلفان تماما في كل شيء .. لا يعلم على وجه التحديد ولكنه واثق من شيء واحد .. أنه يبغضها بشدة ..
( طارق ) : آه عارفها .. مالها ؟
( وائل ) : أنا بحبها وهتجوزها قريب إن شاء الله .. بس فيه ظروف حصلت لي .. أنا دلوقتي في فرنسا ووالدي تعبان جدا ومحجوز في المستشفى .. ومش عارف أنزل مصر .. وميعاد التقدم لندى النهاردة .. يا ريت تبلغها إني هستنى كام يوم بس لغاية ما والدي يتحسن شوية .. وقول لها كمان إني بحبها جدا ومقدرش أستغنى عنها أبدا .. وأول ما أرجع مصر هخطبها بسرعة بإذن الله .. اه وقبل ماأنسى أديها رقم تليفوني وخليها تتصل بيا ضروري .. أو تجيب منها أي وسيلة أتصال علشان أعرف أكلمها بنفسي ، وأطمنها عليا ..
أستمع ( طارق ) إلى ( وائل ) .. وتظهر حقيقة ( طارق ) الشريرة في تلك اللحظة التي تناسى فيها أن وائل صديقه ويطلب أيضا مساعدته ،ولم يتذكر غير شيئا واحدا فقط .. شيئا شريرا ..
للغاية .



توترت أعصاب ( ندى ) كثيرا وهي تنتظر قدوم ( وائل ) كما وعدها .. ولا تعلم سبب تأخيره هذا .. وإن كانت متأكدة من شيء واحد فقط .. أنه يحبها بصدق ولن يخذلها أبدا .. قطع حبل أفكارها صوت والدتها وهي تقول لها :
- ندى .. فيه واحد بيسأل عليكي وبقول أنه زميلك في الشغل .. أنا خليته يقعد في الصالة .. غيري هدومك وأطلعي له ..
تعجبت ( ندى) وتسائلت في تعجب : من الذي سيأتي لها من العمل ويزورها ؟.. لقد تركته من أول يوم ..
قامت لتغيير ملابسها ثم ذهبت لترى من القادم هذا ، ولعجبها الشديد وجدته ( طارق ) البغيض هذا وأكثر شخص تكرهه على وجه الأرض ..
ولكن ياللعجب على الرغم من أنها تبغضه بشدة ، ولكن طبيعتها الطيبة منعتها من أن تسيء معاملته ، عكس ما ييريد هو ..
ما أن رأها ( طارق ) حتى وضع قدما فوق قدم وهو يقول في غطرسة :
- أقعدي عاوزك في موضوع مهم ..
شعرت ( ندى ) أنها تريد أن تصفعه على وجهه ، ولكن رقتها الباغلة منعتها من ذلك وأيضا حسن تربيتها .. لذلك جلست في صمت وهي تقول :
- خير ..
تأملها ( طارق ) بدقة وهو يراقب ملامح وجهها جيدا ، وكأنه يريد أن يرى تأثير كلماته عليها ، وقال :
- طبعا أنتي مستنيه ( وائل ) علشان يخطبك ؟
تأملته ( ندى )في توجس وهي تهتف :
- والله الموضوع ده ميخصكش .. ويا ريت تتكلم بأحترام شوية عن كده ..
أرتسمت على شفتيه أبتسامة خبيثة وهو يقول في هدوء:
- أصل ( وائل ) أتصل بيا وباعت لك رسالة ضروري .. بس للأسف واضح أنك معندكيش أستعداد تسمعيها ..
شعرت ( ندى ) بالتوتر من كلماته .. وأثارت كلماته فضولها فقالت :
- أتفضل قول أنا سمعاك ..
( طارق) : بصراحة ( وائل ) سافر فرنسا علشان هيعيش مع والده .. وكان عاوز يعتزر لك عن الخطوبة .. بس أتحرج منك .. هو بيقول أنه حاسس أنه مش بيحبك .. وكمان بيقول أن ....................
صمت برهه وهو يرى تأثير كلماته عليها ، وضغط على حروف كلماته الأخيرة لتصل إليها بوضوح ، وقال :
- بيقول أن شكلك مش عاجبه ، وبصراحة عنده حق أنا نفسي خفت منك ..
أرتسم الذهول على وجه ( ندى ) وتحجرت الدموع في مقلتيها ، ولم تنطق بحرف واحد .. حتى بعد أن نهض ( طارق ) مغادرا المكان في هدوء بع أن نفذ مخططه الشرير ..
دلفت والدتها إلى الصالة بعد إنصراف ( طارق ) وهي تقول :
- ندى .. مش ده الولد اللي جه يخطبك قبل كدة .. أنا أفتكرته .. هو كان عاوز منك إيه ؟
ولكن ( ندى ) لم تسمع حرف واحد من والدتها ..كانت محطمة تماما من جراء كلمات ( طارق ) القاسية .. وكانت على وشك الأنهيار ..
الأنهيار التام.



ظل( وائل ) منتظرا كثيرا أن تتصل به ( ندى ) أو يتصل به ( طارق ) ليعيطة رقم أية وسيلة أتصال بها .. ولكن بلا جدوى..
لذلك شعر بقلق بلا حدود .. وهو يفكر .. ماالذي حدث لندى ؟ هل أصابها سوء ؟ لماذا لم يتصل به أحدهما ؟
وهنا قرر الأتصال بطارق ليعرف منه ماالذي يحدث ؟
وما أن سمع صوت ( طارق ) على الطرف الأخر جتى هتف بلهفة :
- إيه يا طارق متصلتش ليه ؟ عملت اللي قلت لك عليه ؟
أرستمت إبتسامة مقيتة على شفتي ( طارق ) وهو يشعر بنشوة عجيبة لما يفعله ، وقال : أه كلمتها وأدتها نمرتك .. بس للأسف ...........
شعر ( وائل ) بخوف مجهول المصدر ، فهتف في قلق شديد :
- فيه إيه . إيه اللي حصل ؟ ندى جرى لها حاجة ؟
( طارق) : بصراحة ندى متنفعكش ..
( وائل ) : إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده ؟ فهمني حصل إيه ؟
( طارق) : بصراحة ندى مش عوزاك ..
شعر ( وائل ) فجأة بدوار مفاجيء ، وكاد يسقط أرضا ، ولكنه تماسك بصعوبة شديدة وهو يهتف :
- إيه اللي أنت بتقولة ده ؟ ندى بتحبني ..
(طارق ) : ندى قالت لي أنها عمرها ما حبتك .. هي بس كانت بتشفق عليك مش أكتر ، وهي بتقول يوم ما تتجوز مش هتتجوز غير واحد غني ، ويأمن لها مستقبلها ..
هتف ( وائل ) بتعجب : غني !! هو حد قال إني فقير ؟ ده والدي عنده أكبر شركة في فرنسا ، أنت مقلتش لها كدة ؟
( طارق ) : كويس أنها متعرفش ، علشان كانت هتتجوزك طمعا في فلوسك .. والحمد لله أنها ظهرت على حقيقتها ..
هنا طفرت دموع الحزن والقهر من عيني ( وائل ) وهو يردد في ذهول :
- ندى تعمل كدة !؟ مستحيل .. مستحيل ..
ظل يرددها بلا وعي وهو يشعر أن الدنيا تظلم من حوله ، ويغيب عن العالم تماما ..
ليهوى على أسفلت الطريق في قوة .. فاقدا الوعي ..
أو الحياة







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 06-22-2008, 05:23 PM   رقم المشاركة : 26