النقد الفنى لفيلم نقطه رجوع
بقلم ... نور الشقى
أنا من أشد المتحمسين لضخ دماء جديدة علي شاشة السينما المصرية سواء من الممثلين أو المخرجين الجدد أو غيرهم من العناصر الفنية الأخري في مجالات التصوير والمونتاج والمكساج والديكورات أو الموسيقي التصويرية لأننا في حاجة مستمرة الي ظهور أجيال متتالية من المبدعين في كل فروع الفن السابع لرفع اسم مصر في المهرجانات الدولية.
وإانطلاقا من هذا المفهوم أسعي دائما الي متابعة الأعمال السينمائية التي تحمل توقيعا لمخرج جديد وقد أمضيت أوقاتا ممتعة مع المخرج الشاب حاتم فريد في فيلمه 'نقطة رجوع' بطولة شريف منير ونور مع مجموعة من النجوم المجتهدين وأذكر من بينهم محمد شومان الذي يمتلك حضورا قويا أمام الكاميرا.
وحدوتة فيلم 'نقطة رجوع' التي كتبها الشقيقان محمود وابراهيم حامد تدور باختصار حول فتاة نور متزوجة من رجل أعمال شريف منير والعلاقة بينهما ليست سوية فكل منهما يخون الآخر علي طريقته لأسباب مختلفة فهي كما توضح الأحداث مريضة نفسيه حيث تقودنا بعد ذلك العديد من المفاجآت الأخري في تطور البناء الدرامي من خلال إطار مثير قد تتفق مع بعض احداثه أو تختلف ولكنك من المؤكد أنك تشاهد عملا جيدا يسيطر علي حواسك ويشد انتباهك حتي نهايته وقد وضح تأثر أسلوب المخرج حاتم فريد بمدرسة مخرجنا الكبير الراحل كمال الشيخ أحسن من قدم أفلاما تعتمد علي لغة الإثارة والتشويق والغموض وتعالج من خلالها بعض القضايا النفسية المثيرة للجدل مثلما شاهدناه في فيلمه الممتع 'الليلة الأخيرة' مع الاختلاف طبعا مع نوعية الموضوع الذي قدمه صانعو فيلم نقطة رجوع' عن سيناريو 'الليلة الأخيرة' وان ربط بينهما خيط رفيع من التشابه في إطار ارتكاب الجريمة المغلفة بالمرض النفسي!
المهم العمل في مجمله جيد ويختلف عن غيره من الأعمال السينمائية الأخري وقد أعجبني أداء شريف منير المتقن حيث أمسك بخيوط شخصيته ولم يفلت منه الدور وكان مقنعا في كل مراحله وقدم دورا شديد الصعوبه يؤكد من خلاله قدراته الفنية كممثل يمتلك خبرات كثيره تدفعه الي مقاعد الصف الاول مع غيره من كبار النجوم وهو يسير بخطوات ثابته منذ فيلمه الشهير 'سهر الليالي' حيث لمع وتوهج من بعده في 'عريس من جهه أمنية' و'قص ولزق' و'التوربيني' و'الشياطين' وأصبح له رصيد سينمائي من الأعمال جيدة الصنع وان اختلفنا معه في بعضها ولكنه يبقي في النهاية بلاشك واحدا من النجوم أصحاب التميز علي شاشة السينما وهذه نقطة تحسب له بين ابناء جيله.
وفي فيلم 'نقطة رجوع' لمعت ايضا الممثلة 'نور' وأثبتت من خلال دور الزوجة المريضة نفسيا انها ممثلة جيدة قادرة علي أداء الأدوار الصعبة المركبة وانها في حاجة الي مخرج واع لتوظيف إمكاناتها الفنية بطريقة صحيحة داخل الحدث الدرامي مع ادارة واعية في نفس الوقت لحركتها أمام الكاميرا وهو ما فعله حاتم فريد حيث صنع منها نجمة جديدة مثلما فعل مع محمد شومان الذي أجاد تماما في أدائه لدور رجل الأمن ووضح تأثره بالطابع الكوميدي في كل حركاته ولكنه وعلي الرغم من ذلك اجتهد في توصيل الرسالة التي رسمها له سيناريو العمل.
وهناك عناصر فنية كثيرة ساعدت علي نجاح حاتم فريد في فيلمه 'نقطة رجوع' أذكر من بينها براعة التصوير للموهوب نزار شاكر الذي أتوقع له أن يكون أحد النجوم الكبار في هذا المجال خلال السنوات المقبلة ونفس الشيء أتوقعه للمونتيرة نادية ربيع التي بذلت جهدا كبيرا في خروج العمل بصورة متميزة.
ولا أنسي ايضا الاشادة بموسيقي خالد حماد التي عبرت بصدق عن الجو النفسي للعمل ويكفيه أن كل مفرداته الموسيقية في 'نقطة رجوع' جاءت جديدة ولم تتشابه مع أي عمل آخر قدمه في أعمال سابقة.
فيلم 'نقطة رجوع' به لغة سينمائية جيدة الصنع مهما اختلفت من حوله وجهات النظر النقدية وتستحق الجهة المنتجة له الاشادة علي تقديمه بهذه الصورة الثرية حيث لم تبخل عليه في شيء ويكفي الحماس في اسناد مسئوليته لمخرج شاب واعد مثل حاتم فريد الذي أتوقع له المزيد من النجاح بشرط الالتزام بالدقة في اختيار موضوعات افلامه المقبلة وعدم تكرار نفسه مهما كانت الإغراءات المالية حتي يصنع لنفسه تاريخا مشرفا يضعه جنبا الي جنب مع اساتذته الكبار في هذا المجال